النويري
151
نهاية الأرب في فنون الأدب
تظلموا من علي بن عيسى بن ماهان ، وشكوا سوء سيرته فيهم ، وقيل للرشيد إنه قد أجمع على الخلاف ، فسار إلى الري في جمادى الأولى ومعه ابناه المأمون والقاسم المؤتمن ، وأحضر القضاة والشهود وأشهدهم أن جميع ما في عسكره من الأموال والخزائن والسلاح والكراع وغير ذلك للمأمون ، وليس له فيه شئ ، وأقام الرشيد بالري أربعة أشهر ، حتى أتاه علي بن عيسى من خراسان فأهدى إليه الهدايا الكثيرة والأموال العظيمة ، وأهدى لجميع من معه من أهل بيته وولده وكتّابه وقواده من الطرف والجواهر وغير ذلك ، فرأى الرشيد خلاف ما كان يظن فردّه إلى خراسان ، ورجع الرشيد إلى العراق في آخر هذه السنة . وفيها كان الفداء بين الروم والمسلمين ، فلم يبق بأرض الروم مسلم إلا فودى به . وحج بالناس في هذه السنة العباس بن موسى بن محمد بن علي « 1 » ابن عبد اللَّه . ودخلت سنة تسعين ومائة . ذكر فتح هرقلة في هذه السنة فتح الرشيد هرقلة وخرّبها ، وكان سبب مسيره إليها ما قدمناه في سنة سبع وثمانين من غدر نقفور ، فكان فتحها في شوال وحصرها ثلاثين يوما . قال : ودخل البلاد في مائة ألف وخمس وثلاثين ألفا من المرتزقة ، سوى الأتباع والمتطوعة ومن لا ديوان لهم ، ووجّه داود بن عيسى ابن موسى في سبعين ألفا ، فسار في أرض الروم يخرب وينهب ، وفتح شراحيل بن معن بن زائدة حصن وديسه « 2 » ، وافتتح يزيد بن محلد
--> « 1 » سقط من كل المخطوطات . « 2 » هكذا في ف وكذلك في ك تبعا وفى ص من غير نقط وفى الكامل ج 5 ص 123 : دلسة وفى الطبري ج 6 ص 510 : دبسه ، وهذه الأسماء البيزنطية تختلف فيها المصادر العربية لغرابتها عنهم وهو تعتمد على الرواية وهى غير مأمونة التحريف .